أخبــاربلاد الجوارتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعةهيدلاينز

طهران تكثف تحركاتها.. هل يقترب الاتفاق مع واشنطن قبل انتخابات التجديد؟

تكثفت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط استمرار الخلافات بشأن الشروط المسبقة للعودة إلى الحوار، في وقت تسعى فيه وساطة قطرية إلى التوصل لتفاهمات أولية تحد من احتمالات التصعيد العسكري.

وتتمحور أبرز نقاط الخلاف حول إصرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تقديم إيران تنازلات في الملف النووي، مقابل اشتراط طهران رفع الحصار البحري الأميركي والإفراج عن أموالها المجمدة والسماح لها باستئناف مبيعات النفط.

وبحسب معطيات نقلتها تقارير إعلامية، أجرى وفد قطري مباحثات في طهران استمرت أكثر من 12 ساعة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يمهد لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الجانبين، وتجنب مواجهة عسكرية جديدة.

وساطة قطرية لبناء الثقة

تركزت الجهود القطرية على دفع الطرفين إلى الاتفاق على خطوات متبادلة يمكن تنفيذها خلال فترة قصيرة، تمهيداً لاستئناف الحوار بشأن البرنامج النووي الإيراني وملفات أخرى محل خلاف.

ومن بين المقترحات المطروحة، السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة المواقع النووية الإيرانية التي تعرضت للقصف، باعتبار ذلك خطوة لبناء الثقة، مقابل احتمال تخفيف الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على طهران.

ونقلت تقارير عن مصدر دبلوماسي أن المحادثات أحرزت تقدماً وصفه بالإيجابي، مع استمرار الاتصالات سعياً للتوصل إلى تفاهم يتيح استئناف المفاوضات.

وتأتي هذه التحركات وسط تحذيرات من أن تعثر المساعي الدبلوماسية قد يفتح الباب أمام عملية عسكرية أميركية واسعة، يمكن أن تتبعها ضربات انتقامية إيرانية تستهدف إسرائيل أو أطرافاً أخرى في المنطقة.

انقسام داخل الإدارة الأميركية بشأن المسار المقبل

في واشنطن، تتباين المواقف بشأن جدوى مواصلة المفاوضات مع إيران. فبينما يبدي وزير الحرب بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو تشككاً في إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مع القيادة الإيرانية الحالية، يميل نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى استئناف المفاوضات.

ويرى المتشككون في فرص الاتفاق أن إضعاف القدرات الإيرانية عبر مواصلة الضغوط، بما في ذلك الخيارات العسكرية، قد يكون أكثر فاعلية من العودة إلى التفاوض، في حين يدفع مؤيدو المسار الدبلوماسي باتجاه اختبار إمكانية التوصل إلى تفاهم يحد من مخاطر التصعيد.

أما ترامب، فأشار في تصريحات للصحفيين إلى استمرار المحادثات مع إيران، معتبراً أن أمام واشنطن متسعاً من الوقت، لكنه وصف الوضع بأنه حرب لا تشبه الحروب التقليدية.

وفي المقابل، يدعو وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى منح حملة الضغط الاقتصادي على إيران مزيداً من الوقت لتحقيق أهدافها، بدلاً من التسرع في العودة إلى المواجهة العسكرية المباشرة.

انتخابات التجديد النصفي تضيف ضغوطاً إلى المفاوضات

تتزامن المساعي الدبلوماسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهو ما يضيف بعداً سياسياً إلى حسابات واشنطن وطهران.

وبحسب مصادر إقليمية، تضغط دول في المنطقة على إيران للموافقة على استئناف المفاوضات قبل الانتخابات، في محاولة لتجنب تصعيد قد تكون له تداعيات واسعة على الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة.

وفي هذا السياق، أشارت تقارير إلى احتمال أن تؤثر نتائج الانتخابات في حسابات الإدارة الأميركية بشأن التعامل مع إيران، إذ نقلت عن مسؤول أميركي أن تعرض الجمهوريين لهزيمة كبيرة قد يزيد ميل ترامب إلى إصدار أمر بعملية عسكرية واسعة. في المقابل، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن نتائج الانتخابات لن تكون عاملاً في قرارات الرئيس المتعلقة بإيران.

وتتزامن هذه التطورات مع ضغوط يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدفع واشنطن نحو تنفيذ عملية عسكرية مشتركة ضد إيران عقب الانتخابات.

احتمالات التصعيد تبقى قائمة

رغم استمرار الاتصالات، لا تزال فرص التوصل إلى اتفاق مرتبطة بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات بشأن الشروط المسبقة، ولا سيما الملف النووي والحصار البحري والعقوبات الاقتصادية.

وفي حال فشل الجهود الدبلوماسية، قد تتجه الأزمة نحو مواجهة عسكرية تشمل ضربات أميركية وإسرائيلية ضد أهداف إيرانية، مع احتمال رد طهران بصواريخ تستهدف إسرائيل ومصالح أخرى في المنطقة، فضلاً عن مخاطر اتساع نطاق المواجهة.

وبين المساعي القطرية الرامية إلى استئناف الحوار والتباينات داخل الإدارة الأميركية والضغوط الإقليمية، يبقى المسار المقبل مرهوناً بنتائج الاتصالات الجارية، وقدرة الأطراف على الاتفاق على خطوات أولية لبناء الثقة وتجنب التصعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى